علي الأحمدي الميانجي
92
مكاتيب الأئمة ( ع )
العِبادَةُ فَصَفِرَت لَونُهُ ، ونَحِلَت جِسمُهُ ، بَعدَ أنْ أمَّنتَهُ وَأعطَيتَهُ مِن عُهُودِ اللَّهِ عز وجل وَمِيثاقَهُ ما لَو أَعطَيتَهُ العُصَم « 1 » فَفَهِمَتهُ لَنَزَلَت إِلَيكَ مِن شَعَفِ الجبالِ « 2 » ، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرأةً علَى اللَّهِ عز وجل ، واستخِفافاً بِذلِكَ العَهدِ ؟ تعجّبه عليه السلام من استلحاق زياد أوَ لَستَ المُدَّعي زِيادَ بنَ سُميَّةَ ، المَولودَ علَى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أَبيكَ ، وَقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : الوَلَدُ لِلفرِاشِ ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ فَتَركتَ سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، واتَّبَعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدى مِنَ اللَّهِ ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلى أَهلِ العِراقِ ، فَقَطَعَ أيدِي المُسلِمينَ وَأَرجُلَهُم وَسَمَلَ أعيُنَهُم « 3 » ، وَصَلَبَهُم علَى جُذُوعِ النَّخلِ ، كَأنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الأُمَّةِ ، ولَيسوا مِنكَ ؟ لومه على قتل الحضرميّين أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينِ ، الذينِ كَتَبَ إلَيكَ فِيهِم ابنُ سُمَيَّة : أنَّهُم علَى دِينِ عَلِيٍّ وَرَأيِهِ ، فَكَتَبتَ إِلَيهِ : اقتُل كُلَّ مَن كانَ علَى دِينِ عَلِيٍّ [ عليه السلام ] وَرَأيِهِ ، فَقَتَلَهُم ، وَمَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، وَدِينُ عَلِيٍّ - واللَّه - وابنِ عَلِيٍّ « 4 » الَّذي كان يَضرِبُ عَلَيهِ أَباكَ ، وَهُوَ أَجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أَنتَ فيهِ ، وَلَولا ذَلِكَ لَكانَ أَفضَلَ شَرَفِكَ وَشَرَفِ أَبيكَ تَجَشُّمُ الرِّحلَتَينِ اللَّتَينِ بِنا مَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَوَضَعَهُما عَنكُم ؟
--> ( 1 ) غراب أعصم : في أحد جناحيه ريشة بيضاء ، وقيل : هو الَّذي إحدى رجليه بيضاء ، وقيل : هو الأبيض . ( لسان العرب : ج 12 ص 406 ) . ( 2 ) شعف الجبال : رؤوس الجبال ( لسان العرب : ج 9 ص 177 ) . ( 3 ) سَلَمْت عينه : فَقَأْتها بحديدة محْماة ( المصباح المنير : ص 286 ) . ( 4 ) هكذا في المصدر ، وفي المصادر الأخرى لا توجد : « وابن عليّ » .